الشيخ الطوسي
262
المبسوط
فصل * ( في تعارض البينتين ) * جملته أن التعارض إنما يكون بأن يشهد كل واحد منهما بضد ما تشهد به الأخرى ، لا يرجح إحداهما على الأخرى . من ذلك إذا شهد شاهدان أن هذه الدار لزيد ، وشهد آخران أن هذه لعمرو تعارضتا لأن الدار لا يجوز أن يكون كلها ملكا لكل واحد منهما . ومنه إذا شهد شاهدان أنه باع هذا العبد من زيد بألف عند الزوال ، وشهد آخران أنه باعه من عمرو بألف في ذلك الوقت ، فهما متعارضتان ، لأن عقد البيع مع كل واحد منهما في زمان واحد محال ، فإذا تعارضتا فمذهبنا أنه يستعمل فيه القرعة ، فمن خرج اسمه حكم له به ، وقال قوم يسقطان معا ، وفيهم من قال يقرع على ما قلناه ، وقال قوم يوقف أبدا ، وقال فرقة رابعة يقسم بينهما . إذا قال أكريتني هذه الدار شهر رمضان بمائة ، وقال المكري : بل أكريتك هذا البيت منها هذا الشهر بمائة ، فالمسألة اختلاف المتكاريين في قدر المكري ، وهي مصورة في دار بعينها ، لأنه إن أبهم الدار لم يصح الدعوى فإذا ثبت أنه اختلاف المتكاريين فاختلافهما كاختلاف المتبايعين واختلاف المتبايعين يقع من وجوه : يختلفان في قدر الثمن دون المبيع ، يقول : بعتني هذا العبد بألف فيقول بل بألفين ، ويختلفان في قدر المبيع دون الثمن ، فيقول : بعتني هذين العبدين بألف ، فيقول بل هذا العبد وحده بألف ، ويختلفان في جنس الثمن فيقول بألف درهم ، ويقول بل بألف دينار ، ويختلفان في الأجل وفي مدة الخيار . وجملته اختلاف المتبايعين واختلاف المتكاريين يقع بأربعة أوجه في قدر المكري فيقول أكريتني الدار شهر رمضان بمائة ، فيقول بل هذا البيت منها بمائة ، ويختلفان في قدر الكرا فيقول أكريتها بمائة ويقول بمائتين ، ويختلفان في الجنس فيقول بمائة